الاخوة الاعزاء
تمهيد
كنت قد علقت على مداخلة للزميل سيك فى احد الاشرطة و التى رايت انه قد جانب الصواب فيها.
و لم يدر بيننا حوار الا بعد هذا فى احد الاشرطة الاخرى و حيث طرحت تساؤلات و لم يقتنعنى كثيرا برايه و لكنه اثر ان يتجاهل استكمال الحوار.
و الحقيقة ان موقفه قد اثار فى نفسى حب الاستطلاع عن المذهب الذى يتبعه و الذى احسست ان ربما به شيئا يتعمد اخفائه لمنع الفائدة عنى

و لهذا بدأت ابحث عن المعلومات بنفسى و قد بدأت ببعض الروابط عن المسيحية و عن شهود يهوه و من المواضيع التى توقفت عندها الشريط المثبت فى ساحة الاديان "موضوع: حوار مع الزميل ( SeeknFind ) حول مفهومه الخاص للمسيحية "
و من هذا الشريط ابدأ تعليقى على بعض مما اراه من خلال ما اتطلعت عليه فى تلك الفترة القصيرة
الحقيقة ان الشريط قدم لى مادة ثرية من المعلومات عن الدين المسحى و ارى ان الزملاء ماعت, حليم, sam , و باقى الزملاء لم يتركوا الكثير للنقاش و قد نجحوا فيما ارى فى كشف كثير من الجوانب المتناقضة و الغير منطقية فى الديانة المسيحية و الكتاب القدس.
و لكن هناك نقطة او اكثر ارى انها لم تحظى بالاهتمام الذى تستحقه فى القصة اللتى اوردها الزميل سيك عن رحلة تحوله الى شهود يهوه.
و بعيدا عن الاسلوب القصصى الممتع الذى استخدمه الزميل العزيز و الذى اثر فى كثيرا من الناحية الانسانية فى عدة مواضع, لم استطع ان امرر الاحساس بان محاولة فرض فكرة المشوار العقلى الذى يقود الى الايمان قد جانبه فيها التوفيق.
لقد بدا الزميل سيك بشرح عن فترة طفولته و عرفنا كيف انه كان طفلا متدينا بطريقة غير مألوفة و ربما كان يتجهز للكهنوت الكنسى .
و لكن يذكر لنا بطريقة عابرة انه ذهب لزيارة اخته الكبرى
أحد الأيام ذهبت لزيارة أختي الكبيرة المتزوجة، وبدأنا نتحدث عن الأمور الدينية. فسألتني: ماذا تعرف عن الله وماذا تعرف عن المسيح؟
أجبتها: أعرف ما يقوله الإنجيل. فالله هو الخالق الذي أحبنا وأرسل ابنه يسوع المسيح لخلاصنا.
قالت لي: وماذا تقول الكنيسة التي تذهب إليها؟
قلت لها: إن الكنيسة تقول نفس الشيء.
قالت لي: ما هي العبارة المشهورة التي تكررها أنت وغيرك عند الصلاة أو رسم إشارة الصليب أو الدخول إلى الكنيسة أو .. أو .. الخ؟
أجبتها:
"باسم الآب والإبن والروح القدس إله واحد آمين"
قالت لي: وماذا تعني عبارة "إله واحد" (عن الثلاثة)؟
ارتبكت قليلاً، من ثم شعرت بأن صاعقة ضربت في رأسي.
قلت لها: هذا غير ممكن! لا تقولي لي بأن الكنيسة تقصد ذلك!
قالت لي: بلى، للأسف هذا ما تقصده الكنيسة. فالله الخالق هو ذاته المسيح الذي نزل إلى الأرض ليموت من أجل البشر.
قلت: هذا يعني أنهم مجانين! مستحيل أن يفكروا هكذا!
قالت: حسناً، اسأل الكاهن وتأكد بنفسك!
وبدأت الدوامة تدور في رأسي، وعرفت من تلك اللحظة بالذات بأنني سأكسر تلك العلاقة مع تلك المؤسسة الدينية.
و هنا ارى ان هذه النقطة تبدو و كانها جائت مبتورة و لم تحظى بالتفاصيل اللازمة. فالزميل سيك لم يورد اى ذكر اخر لهذه الشخصية المحورية فى تاريخه الدينى الا حين يخبرنا انه فى تاريخ لاحق وجد عندها المادة اللتى ارتكز عليها فى بناء اولى لبنات فكره الدينى الجديد
بعد ذلك وجدت بعض الكتب المساعدة على فهم الكتاب المقدس عند أختي الكبرى، والتي معها سبق وبدأت الحديث. كانت تلك المطبوعات من إنتاج "جمعية برج المراقبة" (لشهود يهوه). فقرأت بعض الأجزاء منها ووجدت بأنها تنسجم والمنطق الذي أفكر به. وبدأت تزداد معرفتي أكثر فأكثر.
و قد تتسائل معى فى اهمية هذا و هل التوجه الفكرى للاخت الكبرى له علاقة بالاحداث اللاحقة اللتى وردت فى قصته.
الواقع ان غياب ذكر مفصل عن اهل الزميل سيك و توجههم الدينى لهو امر مثير للتساؤل و تظهر اهميته فى ضوء الصورة اللتى خرجت بها من القصة و اللتى ترسم لنا رحلة الزميل كحوار و صراع عقلى و اجتماعى لكى يصل الى الحقيقة.
و لهذا فان مواقف المحيطين به من شهود يهوه قد يكون لها دور هام فى فكره النهائى.
فالواضح من القصة ان الاخت الكبرى على اقل تقدير متأثرة بفكر شهود يهوه و ان لم تكن هى منهم, و هذا يدعونى للتساؤل عن موقف زوجها هل هو مثلها , هل تسمح جماعة شهود يهوه بالزواج من الاخر, و ما مدى امكانية حدوث وفاق بين الطرفين فى حالة حدوث ذلك ( فمن مثلا ياخذ القرار اذا احتج طفل لهما الى نقل الدم)
ايضا ما هو موقف باقى الاسرة منها هل احدهم من شهود يهوه , هل هم يعرفون بتوجه الاخت الكبرى و هل هم لا يعترضون عليه او يباركونه.
ان موقف الاخت الكبرى قد يجعلنا ننظر الى الموقف على انه اقرب الى تاثير عائلى على طفل عمره احد عشر عاما (طفل تخبره انه بالفعل هناك نظرية مؤامرة كبرى و انا اعطيك التفاصيل) من رحلة عقلية للبحث عن الحقيقة.
اما النقطة الثانية و اللتى رايت انها تستحق بعض التمحيص فلا بد من مقدمة اخرى قبل الولوج فى تفاصيلها.
كلنا كلادينيين او ملحدين قد مررنا بمرحلة الصدمة. و الصدمة فى المعتقد ردة فعلها تتباين من شخص الى الاخر و اقسم ردود الافعال تلك الى ثلاثة انواع.
التحرك الى الجانب Sideways movment
ألتحرك الى اعلى Upward movment
التحرك الى الداخل Inward movment
و تفصيلها كالتالى:
التحرك الى الجانب Sideways movement:
الفكر الدينى فى وجهة نظرى اشبهه بسلم متجه الى الاسفل الى داخل البئر, يبدأ من فرض الفكر الخلقى و مرورا بالارباب فرب مشخصن فالدين, و تشترك الكثير من الديانات فى الدرجات الاولية من السلم قبل ان يتشعب البئر الى ابار اخرى, و الوضع الصائب عند حدوث الصدمة هو التحرك الى الجانب او البحث عن دين اخر فى نفس الدرجة من السلم الايمانى.فالصدمة تجعلك تفقد الثقة فى كل من حولك و فى دينهم و تبدأ بالشك فى كل ما قالوه لك على المستوى الاقل و انت غير مؤهل غالبا لتقبل الصعود الى درجة اعلى من السلم.
التحرك الى الداخل :Inward movement
عندما يلجاء اتباع ديانة الى تفصيل دين جديد منبثق عن الدين الاصلى ليتوافق مع المنطق او يحاول على الاقل ان يتلافى بعض اوجه القصور اللتى يرونها لا تغتفر فى الدين الاصلى فاننى احبذ ان اسمى ذلك التحرك الى الداخل Inward movement.
و من الامثلة المعروفة لذلك القرانيين كجماعة منبثقة عن الاسلام او شهود يهوه كجماعة منبثقة عن المسيحية.
اعرف ان هذا قد يثير الجدل فتلك الجماعات تزعم انها هى الاصل و ان الاخر هو التحريف و لكن فى ظل الراى بان الدين كله بشرى تظهر منطقية التعريف.
و يكفى ان تسال قرانيا من هم شهود يهوه او العكس تسال شهود يهوه من هم القرانيين لتعرف ما اعنى.
التحرك الى اعلى Upward movement
عندما تفشل كل التحركات للجانب و للداخل اكثر من مرة و بأكثرمن كيفية تصبح مؤهلا للتحرك الى مستوى جديد من السلم الايمانى و تنهار تلك الدرجة السابقة.
و المتابع لقصة الزميل سيك يرى انه قد بدأ بالفعل بحركة جانبية نحو الدين الاسلامى و لكن وصفه لهذه الحركة جاء مبتورا و لم يذكر لنا ما وجده معيبا فى هذه الدرجة كل ما هنالك انه حكم على الدين من تصرف فردى للبائع.
ثم يعود مرتدا مرة اخرى الى درجته السابقة و يبدء فى التحرك للداخل.
و لكن المعتاد انك فى هذه المرحلة لا تكون بالسهولة اللتى كنت عليها فى الخديعة الاولى بل تكون حذرا و تحركك للداخل فى ديانتك الاصلية لا بد و ان يقابله تحرك مماثل فى الديانة\الديانات الاخرى .
و لاقرب هذا المفهوم ساذكر مثلا من ايام تحولى اللاديينى فقد بدأت برفض الاسلام و انتقلت الى المسيحية و مررت عليها مرور الكرام same story different day
عدت الى الاسلام و تحركت للداخل و قصصت فكرا و كويت عيبا نعم اصبح اقل تضاربا ارنى نعم هكذا افضل.
و لكنى لم ارتاح عند ذلك فالطبيعى ان اعود الى المسيحية ترى لو عاملتها كما عاملت الاسلام الا تصبح صورتها افضل مما بدت فى الوهلة الاولى.
للاسف لا ارى هذا الصراع الفكرى فى قصة الزميل سيك .
المشكلة اننى رايت نفس هذا القصور فى الفكر الخاص بجماعة شهود يهوه فى الموقع الخاص بهم و هو ما ساتناوله فى الحلقة القادمة.
يتبع
اريو